مفهوم الحرية

اثبت المفكرين والعلماء انه لا يوجد تعريف موحد للحرية ونعتمد في هذا القول على التعريف المنطقي أو ما ذهب إليه أرسطو من أن: “التعريف بالجنس والفصل هو التعريف الجامع المانع، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق فهو ينطبق على الناس جميعا وبذلك يكون جامعا لإفراده، وفي الوقت ذاته يمنع سائر الكائنات الحية عن الاشتراك معه في هذا التعريف وبذلك يسمى مانعا”. 

 وبالرغم من هذا الاستهلال فان كثير من الباحثين تعرض لمفهوم الحرية من منظور معين أو اتجاه ما ولكن لنقل أن الغالبية قد اتفقوا على أنها أروع سمات الكون ، ومن العلماء والمفكرين الذين تعرضوا لماهية الحرية اذكر أنى قرأت لجون لوك‏ (فيلسوف تجريبي و مفكر سياسي إنجليزي) تعريفه بان الحرية هي( القدرة والطاقة اللتان يوظفهما الإنسان لأجل القيام بعمل، معين أو تركه‏)

 وتعرف أخر لجون‏استيوارت، ميل‏ -(الفيلسوف والاقتصادي البريطاني)، يقول:

 (أن الحرية عبارة عن قدرة الإنسان على السعي، وراء مصلحته التي يراها، بحسب منظوره، شريطة أن لا تكون، مفضية إلى أضرار الآخرين‏).

وتعريف آخر، للفيلسوف الألماني واكبر ناقد  في تاريخ الفكر الإنساني، إيمانويل كانت  حيث عرف الحرية (بأنها عبارة عن استقلال الإنسان عن أي، شي‏ء ألا عن القانون الأخلاقي).

وإذا أتينا على لفتنا العربية الجميلة فسنجد أن تعريف الحرية أصبح يدل على كل عمل للإنسان يقدر عليه بمشيئته دون أن يصرفه عن عمله أمر غيره, وقد ساعد على شيوع وانتشار هذا المعنى- اتصال جمع من المفكرين بالحداثة الغربية وحركة.

وقد كان العلامة رفاعة الطهطاوي من أوائل مفكري عصر النهضة الذين عرفوا معنى الحرية  ففي كتابه “المرشد المبين” بين أن الحرية مسألة فطرية للإنسان يقول: “الحرية منطبعة في قلب الإنسان من أصل الفطرة” ويقدم تعريفا طويلا بقوله: “الحرية من حيث هي رخصة العمل المباح من دون مانع غير مباح ولا معارض محظور, فحقوق جميع أهالي المملكة المتمدنة ترجع إلى الحرية. فتتصف المملكة بالنسبة للهيئة الاجتماعية بأنها مملكة متحصلة على حريتها, ويتصف كل فرد من أفراد هذه الهيئة بأنه حر يباح له أن ينتقل من دار إلى دار, ومن جهة إلى جهة بدون مضايقة مضايق ولا أكراه مكره, وان يتصرف في نفسه وقته وشغله, فلا يمنعه من ذلك ألا المانع المحدود بالشرع أو السياسة, مما تستدعيه أصول مملكته العادلة, وعن حقوق الحرية الأهلية ألا يجبر إنسان على أن ينفى من بلده أو يعاقب فيها ألا بحكم شرعي أو سياسي مطابق لأصول ممكنة, وألا يضيق عليه في التصرف في ماله كما يشاء أو لا يحجر عليه ألا بأحكام بلده و ألا يكتم رأيه في شيء بشرط ألا يخل ما يقول أو يكتبه بقوانين بلده”.

وكذلك لخصت الموسوعة الإسلامية الميسرة تعريف الحرية بأنها: “القدرة على الاختيار بين الممكنات بما يحقق  إنسانيتي”.

وعرف الكاتب الفلسطيني رئيس جامعة القدس الدكتور سري نُسيبة، الحرية أنها: “الإمكانية أو القدرة على النمو والتطور، لتحقيق الوضع الأفضل للإنسان أي سلخ القيود المانعة عن هذا النمو والتطور نحو الأفضل، وذلك التعريف لا يقودنا إلى القبول بحتمية الطبائع الشريرة فردا أو جماعة”.

 

وأخيرا قوله تعالى:

 (وهديناه النجدين) البلد/10، (انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا) الإنسان/3.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: